علي بن أبي الفتح الإربلي

10

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

خيراً . قال « 1 » : قد سمعت ما قال وأعاد عليّ ما سَمِع ، فقلت له : قد حرّم اللَّه عليك ما فعلت ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « وَلا تَجَسَّسُوا » « 2 » ، فإذ « 3 » سمعت فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوماً مّا ، وإيّاك أن تُظهِرها إلى وقتها . قال : وأصبحت وكتبتُ نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمتها ودفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا وقلت : إن حدث بي حَدَثُ الموت قبل أن اطالبَكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلمّا مضى أبو جعفر عليه السلام لم أخرج من منزلي حتّى عرفتُ أنّ رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمّد بن الفرج يتفاوضون في الأمر ، فكتب إلَيّ محمّد بن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول : لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك ، فاحِبّ أن تَركَبَ إلِيّ . فركبت وصرتُ إليه ، فوجدت القوم مجتمعين عنده ، فتجارينا في الباب فوجدت أكثرهم قد شكّوا ، فقلت لمن عندهم الرقاع وهم حضور : أخرِجوا تلك الرقاع ، فأخرجوها ، فقلت ( لهم ) « 4 » : هذا ما امرتُ به . فقال بعضهم : كُنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر آخرُ ليتأكّد القول . فقلت لهم : قد أتاكم اللَّه بما تحبّون ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، فاسألوه . فسأله القوم فتوقّف عن الشهادة ، فدعوته إلى المباهلة فخاف منها وقال : قد سمعت ذلك وهي مكرُمَةٌ كنت احِبّ أن تكون لرجل « 5 » من العرب ، فأمّا مع المباهلة فلاطريق إلى كتمان الشهادة . فلم يبرح القوم حتّى سلّموا لأبي الحسن عليه السلام « 6 » .

--> ( 1 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « قلت » . ( 2 ) الحجرات : 49 : 12 . ( 3 ) ق والمصدر : « فإذا » . ( 4 ) من ك والمصدر . ( 5 ) في ق ، م : « أن يكون الرجل » . ( 6 ) الإرشاد : 2 - 298 - 300 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 324 / 1 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 111 - 113 . قال المجلسي : محمّد بن الفرج من ثقات أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام . والمفاوضة : المكالمة والمحاورة والمشاورة ، وفي المصباح المنير : تفاوض القوم الحديث : أخذوا فيه . . . المكرمة - بضمّ الراء - : الشرف ، وهذا ذمّ عظيم لأحمد لكن لجهالة الخيراني واشتهار فضله وعلّو شأنه لم يعتَنِ الأصحاب به . ( المرآة : 3 : 384 ) .